العلامة المجلسي

566

بحار الأنوار

وبلوغ تأذي رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الغاية ، وقد قال الله تعالى : * ( والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ) * ( 1 ) ، وقال سبحانه وتعالى : * ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة واعد لهم عذابا مهينا ) * ( 2 ) وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصبر على كثير من الأذى ويستحي من زجرهم ، كما يدل عليه قوله تعالى - مشيرا إلى دخولهم بيوت النبي صلى الله عليه وآله من دون الاذن وغيره - : * ( إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق ) * ( 3 ) كما سبق . هذا مع أن أتباع عمر بن الخطاب وحزبه قد ستروا كثيرا من كلماته الشنيعة وما قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ، كما يظهر من قول ابن أبي الحديد ( 4 ) : في ألفاظ نكره حكايتها حتى شكاه النبي صلى الله عليه وآله إلى أبي بكر . ويؤيد هذا المعني أن قصة منع الكتابة لم يروها أحد ممن حضرها إلا ابن عباس ، وقد صرحت الرواية بأنه كان في البيت رجال ، وقالوا ( 5 ) بعضهم : قربوا يكتب لكم ، وبعضه قال ما قال عمر وكثر لغطهم وارتفعت أصواتهم . وثالثا : إن ما اعتذر به - مع أن عمر كان يرسل في ( 6 ) تلك الألفاظ على مقتضى غريزته وخشونة جبلته ولم يكن يقصد بها ظواهرها - فيه اعتراف بأنه كان لا يملك لسانه حتى يتكلم بما يحكم به عقله ، وظاهر أن رجلا لم يقدر على ضبط لسانه في مخاطبة مثل النبي صلى الله عليه وآله - في علو شأنه في الدنيا والآخرة - معدود عند العقلاء في المجانين ، ومثله لا يصلح للرئاسة العامة وخلافة من

--> ( 1 ) التوبة : 61 . ( 2 ) الأحزاب : 57 . ( 3 ) الأحزاب : 53 . ( 4 ) في شرحه على نهج البلاغة 2 / 43 . ( 5 ) في حاشية ( ك ) استظهر كون الكلمة : قال ، وهو في محله . ( 6 ) في ( ك ) وضع على : في ، رمز نسخة بدل .